قصة حياته.. نشأته وطفولته..تفاصيل خاصة عن قائد "المسيرة القرآنية" تنشر لأول مرة
...............................................................................................
لاحقته المخابرات الأمريكية إلى خارج حدود اليمن قبل ظهور الشعار والمكبرين
...............................................................................................
خاض حروب صعدة منذ الحرب الأولى في مران وقبل أيام من انتهائها باستشهاد شقيقه حسين في جرف سلمان تلقى منه رسالة تكليف بقيادة الحركة وتحمل المسئولية
.............................................................................................
كريم لدرجة بيع ممتلكاته من أجل الآخرين.. متواضع حد العيش حياة الناس البسطاء و
كان يغسل ملابس رفاقه وهم نائمون ويدفئهم بفراشه في عز الشتاء
.................................................................................................
حكايته مع "البدوي" في "نقعة" وإيقافه اجتماعا مع "اللجنة القطرية" لتلبية طلب أحد "المجاهدين" وكيف كان يعيش اصعب أيامه في شعاب "مطرة"!!
..................................................................................................
...............................................................................................
لاحقته المخابرات الأمريكية إلى خارج حدود اليمن قبل ظهور الشعار والمكبرين
...............................................................................................
خاض حروب صعدة منذ الحرب الأولى في مران وقبل أيام من انتهائها باستشهاد شقيقه حسين في جرف سلمان تلقى منه رسالة تكليف بقيادة الحركة وتحمل المسئولية
.............................................................................................
كريم لدرجة بيع ممتلكاته من أجل الآخرين.. متواضع حد العيش حياة الناس البسطاء و
كان يغسل ملابس رفاقه وهم نائمون ويدفئهم بفراشه في عز الشتاء
.................................................................................................
حكايته مع "البدوي" في "نقعة" وإيقافه اجتماعا مع "اللجنة القطرية" لتلبية طلب أحد "المجاهدين" وكيف كان يعيش اصعب أيامه في شعاب "مطرة"!!
..................................................................................................
يرويها/ عــــــــــــــــــــــابد الـمهذري
«الحلقة الاولى»
.................................................................................................
هناك من ولد وفي فمه ملعقة من ذهب الرفاهية وبحبوحة الثراء الأسرية لأولاد الذوات.. مسئولين ورؤساء.. مشائخ ووزراء.. سفراء وساسة وبزنسمان.. ظروف نشأتهم وتربيتهم أفرزت لديهم طريقة تفكير مخملية حتى مع وصولهم لمراكز قيادية في سلك الوظيفة الحكومية أو في إطار العمل السياسي.. مما أدى لبقاء الهوة والشرخ متسعا بينهم وبين الناس المعدمين.. إذ لا يحس هؤلاء بمعاناة المواطن العادي ولا يكترثون بآلام وهموم وقضايا الشعب واحتياجات المجتمع مهما حاولوا تقمص الأدوار بالخداع والتمثيل وحملات التلميع التسويقية.. فنشوة سعادة عيال الهاي هاي تختلف عن وجع طبقة المحرومين.
في المقابل وعلى النقيض تماما من أولاد الملاعق الذهبية.. هناك من ولدوا وفي أفواههم ملعقة من تعب وحب ولهب.. خلقوا ليكونوا قادة أمة ومشاريع خلاص.. يحملون رسالات العظماء.. نبل الفرسان.. أخلاق ومبادئ وقيم الكبار والملهمين الذين اختارهم الأقدار لتغيير التاريخ وصناعة الأدوار والتضحيات التي يقدمونها للإنسانية.. تحت راية النضال والحق والعدل والحرية.
عبدالملك الحوثي.. أحد هؤلاء الاستثنائيين.. واحد من أبناء الأسر اليمنية العادية والبسيطة .. تربى وترعرع في ظروف صحية من الجوانب الأخلاقية كابن عائلة ريفية تعيش حياتها مع الطبقات المسحوقة.. تشاركهم ذات المعاناة والألم والظلم.. وتتقاسم معهم الأمل والحلم والتفاؤل والطموح.. إذ كان والده الراحل بدر الدين الحوثي رجل علم وهب نفسه لتعليم الدين كمرجعية وعالم جليل ذاع صيته في الآفاق وشهرة وسمعة ومكانة.. لكنه بقي ذلك الزاهد العفيف الناصع النزاهة والفاضل سيرة عطرة ورصيد وافر في خدمة المجتمع والتضحية من أجل الآخرين وهو الذي كان سهلا عليه العيش في بحبوحة وترف غير أنه كبح جماح ذاته أمام إغراءات ومطامع الدنيا.. لكأنما عزاؤه في القناعة والزهد حسن تربيته المتفردة لأولاده الذين يتوسطهم عبدالملك وفق منهجية إسلامية قائمة على العلم والصدق والشجاعة والإيثار.. فجاء مولود 1399هجرية ليصبح منذ سنواته الأولى الأحب إلى قلب أبيه.. إذ بدت عليه منذ وقت مبكر علامات التفرد والنبوغ وهو يتنقل مع أهله للإقامة من قرية جمعة بن فاضل بخولان بن عامر إلى عزلة مران بمديرية حيدان وآل الصيفي بمديرية سحار صعدة القريبة من مدينة ضحيان.. كان والده العلامة بدر الدين لا يتوقف عن تدريس العلوم الفقهية في الأرياف والقرى القبلية البعيدة.. مسخرا حياته وجهده ووقته لنشر تعاليم الدين الحنيف وفي ذات الوقت يواصل التعلم والبحث عن المعرفة والتأليف والسعي لحل قضايا ومشاكل المتخاصمين.. وللواحد أن يتخيل السيد عبدالملك بهيبته ومكانته وشهرته الآن بأيام زمان.. تخيلوه وهو يمسك بالطرف الأسفل من ثوب والده ويخطو معه متدحرجا بين طرقات القرى الجبلية.. تخيلوه يقفز كبقية الأطفال من صخرة إلى فوق أخرى و والده يصيح عليه ويبهرر خوفا من جرح قد يصيبه لو سقط.. تخيلوه يسبق والده إلى الجامع ويقف إلى جواره لأداء الصلاة وهو لا يتلفت ويتحرك كما يفعل الصغار في سنواتهم الأولى حينما يقلدون الكبار في الركوع والسجود.. تخيلوه مثلا يتعنقل فوق صدام سيارة شاص.. وهو يصرخ لعدم اصطحاب أخوته الكبار له معهم إلى سوق الخميس.. تخيلوه يرعى الأغنام رفقة والدته.. وهو يبكي أمامها طالبا قطعة حلوى وحق الجعالة.. تخيلوه وهو ينطق
.................................................................................................
هناك من ولد وفي فمه ملعقة من ذهب الرفاهية وبحبوحة الثراء الأسرية لأولاد الذوات.. مسئولين ورؤساء.. مشائخ ووزراء.. سفراء وساسة وبزنسمان.. ظروف نشأتهم وتربيتهم أفرزت لديهم طريقة تفكير مخملية حتى مع وصولهم لمراكز قيادية في سلك الوظيفة الحكومية أو في إطار العمل السياسي.. مما أدى لبقاء الهوة والشرخ متسعا بينهم وبين الناس المعدمين.. إذ لا يحس هؤلاء بمعاناة المواطن العادي ولا يكترثون بآلام وهموم وقضايا الشعب واحتياجات المجتمع مهما حاولوا تقمص الأدوار بالخداع والتمثيل وحملات التلميع التسويقية.. فنشوة سعادة عيال الهاي هاي تختلف عن وجع طبقة المحرومين.
في المقابل وعلى النقيض تماما من أولاد الملاعق الذهبية.. هناك من ولدوا وفي أفواههم ملعقة من تعب وحب ولهب.. خلقوا ليكونوا قادة أمة ومشاريع خلاص.. يحملون رسالات العظماء.. نبل الفرسان.. أخلاق ومبادئ وقيم الكبار والملهمين الذين اختارهم الأقدار لتغيير التاريخ وصناعة الأدوار والتضحيات التي يقدمونها للإنسانية.. تحت راية النضال والحق والعدل والحرية.
عبدالملك الحوثي.. أحد هؤلاء الاستثنائيين.. واحد من أبناء الأسر اليمنية العادية والبسيطة .. تربى وترعرع في ظروف صحية من الجوانب الأخلاقية كابن عائلة ريفية تعيش حياتها مع الطبقات المسحوقة.. تشاركهم ذات المعاناة والألم والظلم.. وتتقاسم معهم الأمل والحلم والتفاؤل والطموح.. إذ كان والده الراحل بدر الدين الحوثي رجل علم وهب نفسه لتعليم الدين كمرجعية وعالم جليل ذاع صيته في الآفاق وشهرة وسمعة ومكانة.. لكنه بقي ذلك الزاهد العفيف الناصع النزاهة والفاضل سيرة عطرة ورصيد وافر في خدمة المجتمع والتضحية من أجل الآخرين وهو الذي كان سهلا عليه العيش في بحبوحة وترف غير أنه كبح جماح ذاته أمام إغراءات ومطامع الدنيا.. لكأنما عزاؤه في القناعة والزهد حسن تربيته المتفردة لأولاده الذين يتوسطهم عبدالملك وفق منهجية إسلامية قائمة على العلم والصدق والشجاعة والإيثار.. فجاء مولود 1399هجرية ليصبح منذ سنواته الأولى الأحب إلى قلب أبيه.. إذ بدت عليه منذ وقت مبكر علامات التفرد والنبوغ وهو يتنقل مع أهله للإقامة من قرية جمعة بن فاضل بخولان بن عامر إلى عزلة مران بمديرية حيدان وآل الصيفي بمديرية سحار صعدة القريبة من مدينة ضحيان.. كان والده العلامة بدر الدين لا يتوقف عن تدريس العلوم الفقهية في الأرياف والقرى القبلية البعيدة.. مسخرا حياته وجهده ووقته لنشر تعاليم الدين الحنيف وفي ذات الوقت يواصل التعلم والبحث عن المعرفة والتأليف والسعي لحل قضايا ومشاكل المتخاصمين.. وللواحد أن يتخيل السيد عبدالملك بهيبته ومكانته وشهرته الآن بأيام زمان.. تخيلوه وهو يمسك بالطرف الأسفل من ثوب والده ويخطو معه متدحرجا بين طرقات القرى الجبلية.. تخيلوه يقفز كبقية الأطفال من صخرة إلى فوق أخرى و والده يصيح عليه ويبهرر خوفا من جرح قد يصيبه لو سقط.. تخيلوه يسبق والده إلى الجامع ويقف إلى جواره لأداء الصلاة وهو لا يتلفت ويتحرك كما يفعل الصغار في سنواتهم الأولى حينما يقلدون الكبار في الركوع والسجود.. تخيلوه مثلا يتعنقل فوق صدام سيارة شاص.. وهو يصرخ لعدم اصطحاب أخوته الكبار له معهم إلى سوق الخميس.. تخيلوه يرعى الأغنام رفقة والدته.. وهو يبكي أمامها طالبا قطعة حلوى وحق الجعالة.. تخيلوه وهو ينطق
كلمات صعبة ويثير ضحكة أفراد الأسرة.. تخيلوه وهو يصنع لعبته بيده على شكل سيارة مصنوعة من دبات الزيت البلاستيكية وعجلاتها علب معدنية.. تخيلوه يطارد العصافير بمقلاعه ويتعارك مع أقرانه ويخشى العودة للبيت وقد تعفرت ملابسه وجسمه بالتراب.. تخيلوه وقارنوا.
.............................
حدس الأب والابن الخارق
.............................
هل كان عبدالملك الحوثي يعرف أنه سيصبح ذا شأن عظيم على هذا النحو من المكانة والقوة والجماهيرية.. إحساس وفراسة والده –ربما- تنبهت لمستقبل الرجل.. فمنذ كان طفلا صغيرا والأب يشيد به ويثني عليه.. قلب الأب توسم في فلذة كبده التفرد.. كيف لا والأمر متعلق بحدس عالم رباني جليل.. ظل حبه لنجله عبدالملك ينبض حتى آخر ساعة من حياته.. فقد كان العلامة بدر الدين يمتدح شجاعة عبدالملك ويسره انجذابه للتحصيل العلمي بنهم جم ما جعله يلقنه العلوم والمعارف من سنواته الأولى.. مبتدأ بتحفيظه القرآن وأبجديات القراءة والكتابة عبر دروس يومية داخل البيت الصغير المتواضع وما إن اجتاز عبدالملك المراحل الأولى من التعلم حتى انخرط في حلقات التدريس التي يضطلع بها أبيه في جامع القرية.. آنذاك كان عبدالملك ما بين السادسة والسابعة من العمر.. لكنه انضم إلى حلقة الشباب والكبار الذين يدرسهم والده.. فحفظ الأحاديث النبوية ومتن الأجرومية والشعر والتفسير وعلم الكلام والفقه والمواريث وغيرها من الفروض العلمية وفق المذهب الزيدي.. لدرجة أصبح معها متقدما على الآخرين ممن يكبرونه سنا.. مما جعل والده يخصص له منهجا دراسيا خاصا به وهو ما زال فتى صغيرا يناهز الثلاثة عشر ويدرس كتبا يفترض أنها خاصة لمن بلغوا الأربعين سنة.. كان الطلاب يستغربون من رؤية عبدالملك منزويا وحده يقرأ مجلدات كبيرة وهم يدرسون كتيبات صغيرة.. ولا يجد والده الفخور به غير إخفاء مشاعر الغبطة والزهو بطفله النجيب إلا الإجابة عليهم والابتسامة تعلو محياه بما معناه أن عبدالملك "طارقة" أي "علامة" قطع شوطا متقدما في التحصيل الدراسي يوازي عمره ثلاث مرات.. ليضيف بذلك شهادة أخرى لابنه إلى جانب شهادته بإقدامه وفروسيته كفارس شجاع.. بيد أن أحدا من أصدقاء طفولة عبدالملك لم يذكروا ما يدل على أنه كان مشاغبا أو محبا للمشاكسة كبقية الأطفال .. يتذكرون عنه الخجل والأدب والهدوء والمرح.. لذا فالشجاعة التي استشفها والده لم تظهر بجلاء إلا في شبابه مطلع العشرينات.. حين كان في حرب صعدة الأولى 2004م واحدا ممن سطروا ملاحم الصمود الأسطوري في جبال وقرى "مران" مقاتلا شرسا من أول رصاصة إلى آخر قطرة دم وصرخة الله أكبر.
..................................
علاقة روحانية وجاذبية ملهمة
..................................
كلاهما ارتبط روحيا ونفسيا بالآخر.. عبدالملك وبدر الدين.. وجاء الشقيق الأكبر "حسين" ليصقل هذا الارتباط الوجداني الحميم بأسلوب مختلف أضاف لوعي عبدالملك ما ساعده على تشكيل مداركه وتعزيز وشائج الانتماء للهوية.. علميا واجتماعيا وسياسة.. فقد انتقل الطفل الذكي من أحضان والده إلى بين يدي أخيه الذي صار فيما بعد بمثابة الأب الروحي له والقدوة التي تعلق بها حد التماهي.. فرافقه وهو عضو مجلس نواب في صنعاء واقترب منه كثيرا طيلة سنوات إقامته في العاصمة.. العالم الجديد الذي عرفه عبدالملك بعد عقد ونصف من ملازمة الريف متنقلا بين شواهق قمم حيدان ومزارع آل الصيفي وضحيان.. وفي صنعاء تفتحت مدارك عبدالملك على جوانب فكرية متنوعة أكثر ما شده فيها هو الجانب السياسي.. إذ بدأ يقرأ الصحف ويتابع الأخبار ويناقش تطورات ومستجدات الأوضاع بحكم أحداث تلك الفترة منتصف التسعينات ومدى اهتمام شقيقه حسين بتفاصيلها.. عوضا عن تعلمه أشياء أخرى من ثقافة المدينة المتطورة في شتى نواحي الحياة واكتساب علاقات وصداقات مع أناس وشخصيات من اتجاهات وانتماءات حزبية وجغرافية وايديولوجية متنوعة.. ليجد ذاته فجأة على موعد طارئ لمغادرة الوطن.. في أقرب رحلة إلى إيران.. حدث ذلك عندما أصبح والده الراحل بدر الدين الحوثي غير مرغوب فيه لدى السلطات اليمنية وهو المواطن اليمني المكفول له كامل حقوق المواطنة دستوريا.. لكن النظام قرر نفيه خارج البلاد لأسباب ذات أبعاد سياسية ومذهبية.. فيحزم حقائبه على استعجال ويرحل مرافقا لأبيه المتقدم في العمر الذي اختار عبدالملك ليصاحبه في السفر ورحلة الهجرة القسرية.. لتحط به الرحال بمدينة طهران.. هناك في بلاد غريبة على الابن والأب تدور الأيام وتمضي الشهور حافلة بالشجون والقصص والتحديات.. من صدمة المفاجأة الأولى وكدر البعد عن بيئة صعدة وأهلها وناسها إلى ما لم يكن في الحسبان.. عندما داهمته الشرطة الإيرانية مسكنهم ذات ليلة صاخبة بالتأكيد كانت بالغة القسوة وعسيرة الامتحان.
............................
المداهمة والصدمة المدوية
................................
القادمون من أقصى شمال اليمن إلى شرق الأرض.. كانوا أناس أبرياء على الفطرة وسجية المواطن اليمني ال
.............................
حدس الأب والابن الخارق
.............................
هل كان عبدالملك الحوثي يعرف أنه سيصبح ذا شأن عظيم على هذا النحو من المكانة والقوة والجماهيرية.. إحساس وفراسة والده –ربما- تنبهت لمستقبل الرجل.. فمنذ كان طفلا صغيرا والأب يشيد به ويثني عليه.. قلب الأب توسم في فلذة كبده التفرد.. كيف لا والأمر متعلق بحدس عالم رباني جليل.. ظل حبه لنجله عبدالملك ينبض حتى آخر ساعة من حياته.. فقد كان العلامة بدر الدين يمتدح شجاعة عبدالملك ويسره انجذابه للتحصيل العلمي بنهم جم ما جعله يلقنه العلوم والمعارف من سنواته الأولى.. مبتدأ بتحفيظه القرآن وأبجديات القراءة والكتابة عبر دروس يومية داخل البيت الصغير المتواضع وما إن اجتاز عبدالملك المراحل الأولى من التعلم حتى انخرط في حلقات التدريس التي يضطلع بها أبيه في جامع القرية.. آنذاك كان عبدالملك ما بين السادسة والسابعة من العمر.. لكنه انضم إلى حلقة الشباب والكبار الذين يدرسهم والده.. فحفظ الأحاديث النبوية ومتن الأجرومية والشعر والتفسير وعلم الكلام والفقه والمواريث وغيرها من الفروض العلمية وفق المذهب الزيدي.. لدرجة أصبح معها متقدما على الآخرين ممن يكبرونه سنا.. مما جعل والده يخصص له منهجا دراسيا خاصا به وهو ما زال فتى صغيرا يناهز الثلاثة عشر ويدرس كتبا يفترض أنها خاصة لمن بلغوا الأربعين سنة.. كان الطلاب يستغربون من رؤية عبدالملك منزويا وحده يقرأ مجلدات كبيرة وهم يدرسون كتيبات صغيرة.. ولا يجد والده الفخور به غير إخفاء مشاعر الغبطة والزهو بطفله النجيب إلا الإجابة عليهم والابتسامة تعلو محياه بما معناه أن عبدالملك "طارقة" أي "علامة" قطع شوطا متقدما في التحصيل الدراسي يوازي عمره ثلاث مرات.. ليضيف بذلك شهادة أخرى لابنه إلى جانب شهادته بإقدامه وفروسيته كفارس شجاع.. بيد أن أحدا من أصدقاء طفولة عبدالملك لم يذكروا ما يدل على أنه كان مشاغبا أو محبا للمشاكسة كبقية الأطفال .. يتذكرون عنه الخجل والأدب والهدوء والمرح.. لذا فالشجاعة التي استشفها والده لم تظهر بجلاء إلا في شبابه مطلع العشرينات.. حين كان في حرب صعدة الأولى 2004م واحدا ممن سطروا ملاحم الصمود الأسطوري في جبال وقرى "مران" مقاتلا شرسا من أول رصاصة إلى آخر قطرة دم وصرخة الله أكبر.
..................................
علاقة روحانية وجاذبية ملهمة
..................................
كلاهما ارتبط روحيا ونفسيا بالآخر.. عبدالملك وبدر الدين.. وجاء الشقيق الأكبر "حسين" ليصقل هذا الارتباط الوجداني الحميم بأسلوب مختلف أضاف لوعي عبدالملك ما ساعده على تشكيل مداركه وتعزيز وشائج الانتماء للهوية.. علميا واجتماعيا وسياسة.. فقد انتقل الطفل الذكي من أحضان والده إلى بين يدي أخيه الذي صار فيما بعد بمثابة الأب الروحي له والقدوة التي تعلق بها حد التماهي.. فرافقه وهو عضو مجلس نواب في صنعاء واقترب منه كثيرا طيلة سنوات إقامته في العاصمة.. العالم الجديد الذي عرفه عبدالملك بعد عقد ونصف من ملازمة الريف متنقلا بين شواهق قمم حيدان ومزارع آل الصيفي وضحيان.. وفي صنعاء تفتحت مدارك عبدالملك على جوانب فكرية متنوعة أكثر ما شده فيها هو الجانب السياسي.. إذ بدأ يقرأ الصحف ويتابع الأخبار ويناقش تطورات ومستجدات الأوضاع بحكم أحداث تلك الفترة منتصف التسعينات ومدى اهتمام شقيقه حسين بتفاصيلها.. عوضا عن تعلمه أشياء أخرى من ثقافة المدينة المتطورة في شتى نواحي الحياة واكتساب علاقات وصداقات مع أناس وشخصيات من اتجاهات وانتماءات حزبية وجغرافية وايديولوجية متنوعة.. ليجد ذاته فجأة على موعد طارئ لمغادرة الوطن.. في أقرب رحلة إلى إيران.. حدث ذلك عندما أصبح والده الراحل بدر الدين الحوثي غير مرغوب فيه لدى السلطات اليمنية وهو المواطن اليمني المكفول له كامل حقوق المواطنة دستوريا.. لكن النظام قرر نفيه خارج البلاد لأسباب ذات أبعاد سياسية ومذهبية.. فيحزم حقائبه على استعجال ويرحل مرافقا لأبيه المتقدم في العمر الذي اختار عبدالملك ليصاحبه في السفر ورحلة الهجرة القسرية.. لتحط به الرحال بمدينة طهران.. هناك في بلاد غريبة على الابن والأب تدور الأيام وتمضي الشهور حافلة بالشجون والقصص والتحديات.. من صدمة المفاجأة الأولى وكدر البعد عن بيئة صعدة وأهلها وناسها إلى ما لم يكن في الحسبان.. عندما داهمته الشرطة الإيرانية مسكنهم ذات ليلة صاخبة بالتأكيد كانت بالغة القسوة وعسيرة الامتحان.
............................
المداهمة والصدمة المدوية
................................
القادمون من أقصى شمال اليمن إلى شرق الأرض.. كانوا أناس أبرياء على الفطرة وسجية المواطن اليمني ال
بسيط.. أنقياء كأي إنسان عادي.. كل ما يملكونه هو طيبتهم الزائدة عن اللزوم وعلمهم الفائض جدا والمحروس بحرص رجال الدين الصادقين على عروتهم الوثقى بالله.. غير أن القصة هذه المرة أكبر بكثير مما يتصورون.. أفراد الشرطة الإيرانية يملأون البيت وخارجه سيارتهم المتوثبة لأي إشارة.. والحاج بدر الدين وابنه عبدالملك في حيرة مما يجري.. لا يفهمون لغة المداهمين الفارسية ولا يدرون سببا عن اقتحام سكنهم الذي يتعرض للتفتيش الدقيق.. مر الوقت كأنه دهر.. لقد كان الموضوع خطيرا للغاية.. المخابرات الإيرانية رصدت مكالمات هاتفية من خط تلفون منزل بدر الدين في طهران إلى أمريكا وأمريكا في بلاد الخميني شيطان أحمر ومن ذا الذي يجرؤ على التواصل مع الشيطان الأكبر.. يا للورطة القاصمة للظهر.. بدر الدين وابنه لا يكادان يصدقان ما يحصل لثقتهما بعدم إجراء أي مكالمة إلى أمريكا.. هل كان في الأمر وقيعة؟ بل أكثر من ذلك.. قامت أجهزة المخابرات بالتحقيقات ليكتشفوا أن الضيف هو من أجرى الاتصالات.
من هو هذا الضيف المتورط في المشكلة؟!
إنه صديق للأسرة.. شخصية محترمة وصاحب مكانة وحضور وتقدير بين الناس.. كان قد اتصل من العراق بالبدر وابنه إلى بيتهم في إيران.. يسأل عنهم ويخبرهم بأنه قادم إليهم متخذا من قصة إشكاليات تجارية يتعرض لها مبررا للتغطية على مهمته التي لم يكن عبدالملك وأباه يتوقعون ولو قليلا أنها مرتبطة بالمخابرات الأمريكية التي كانت ترصد أنشطتهم وتحركاتهم بدقة لدرجة تعقبهم والتجسس عليهم هناك في إيران.. وبالطبع لم يكونا يعرفان أنهما بهذا القدر من الخطورة والأهمية.. إذ أن عفوية وتلقائية الأعمال التي يقومون بها دعويا وسياسيا في اليمن لم تكن ذات طابع يجعلهما يستشعرانت الخطورة كما أن حركة أنصار الله حينها لم تكن قد وجدت ولا ظهرت بعد منهجيتها الثقافية المناهضة لأمريكا وإسرائيل.. ما يدل على استشعار الأمريكان لخطورة مشروع آل بدر الدين الحوثي ضدها ربما قبل أن يشعروا هم بعظمة الأمر.. ما جعلهم مصدومين لأبعد حد حين أطلعتهم المخابرات الإيرانية على الحقائق التي تأكدت لهم بعد نحو عشرين سنة حينما برز ذلك الضيف في صف قوات الجيش التي أشعلت الحرب ضدهم في صعدة بسبب رفعهم شعار الموت لأمريكا.. عندها استعاد عبدالملك شريط الذاكرة عن ذلك الصديق الضيف وصار يحكي قصته معهم للدوائر المقربة منه في الوقت الذي أصبح فيه يفهم جيدا أنه عدو للأمريكان ولم يعد يهمه تجسسها عليه بعدما تجاوز المرحلة وقطع شوطا مكللا بالنجاح في تحصين المجتمع اليمني من أخطار العدو الأمريكي وفقا لنهج المسيرة القرآنية التي أسسها السيد حسين بدر الدين وكان عبدالملك فردا من السباقين الأوائل للالتحاق بها كطالب علم في مدرسة أخيه وناشط متحمس في منتديات الشباب المؤمن.. قبل أن تختار
من هو هذا الضيف المتورط في المشكلة؟!
إنه صديق للأسرة.. شخصية محترمة وصاحب مكانة وحضور وتقدير بين الناس.. كان قد اتصل من العراق بالبدر وابنه إلى بيتهم في إيران.. يسأل عنهم ويخبرهم بأنه قادم إليهم متخذا من قصة إشكاليات تجارية يتعرض لها مبررا للتغطية على مهمته التي لم يكن عبدالملك وأباه يتوقعون ولو قليلا أنها مرتبطة بالمخابرات الأمريكية التي كانت ترصد أنشطتهم وتحركاتهم بدقة لدرجة تعقبهم والتجسس عليهم هناك في إيران.. وبالطبع لم يكونا يعرفان أنهما بهذا القدر من الخطورة والأهمية.. إذ أن عفوية وتلقائية الأعمال التي يقومون بها دعويا وسياسيا في اليمن لم تكن ذات طابع يجعلهما يستشعرانت الخطورة كما أن حركة أنصار الله حينها لم تكن قد وجدت ولا ظهرت بعد منهجيتها الثقافية المناهضة لأمريكا وإسرائيل.. ما يدل على استشعار الأمريكان لخطورة مشروع آل بدر الدين الحوثي ضدها ربما قبل أن يشعروا هم بعظمة الأمر.. ما جعلهم مصدومين لأبعد حد حين أطلعتهم المخابرات الإيرانية على الحقائق التي تأكدت لهم بعد نحو عشرين سنة حينما برز ذلك الضيف في صف قوات الجيش التي أشعلت الحرب ضدهم في صعدة بسبب رفعهم شعار الموت لأمريكا.. عندها استعاد عبدالملك شريط الذاكرة عن ذلك الصديق الضيف وصار يحكي قصته معهم للدوائر المقربة منه في الوقت الذي أصبح فيه يفهم جيدا أنه عدو للأمريكان ولم يعد يهمه تجسسها عليه بعدما تجاوز المرحلة وقطع شوطا مكللا بالنجاح في تحصين المجتمع اليمني من أخطار العدو الأمريكي وفقا لنهج المسيرة القرآنية التي أسسها السيد حسين بدر الدين وكان عبدالملك فردا من السباقين الأوائل للالتحاق بها كطالب علم في مدرسة أخيه وناشط متحمس في منتديات الشباب المؤمن.. قبل أن تختار

ليست هناك تعليقات